زكريا القزويني

127

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( ومنها ) ما ذكر صاحب تحفة الغرائب : أن في بحر المغرب طائرا يقال له : الماروز طائر مبارك يتبرك به أصحاب المراكب ، يبيض عند سكون البحر على الساحل ، فإذا رأوا بيضه عرفوا أن البحر يسكن ، وهذا الطائر إذا كانت المراكب قريبة من مكان مخوف يأتي ويطير قدام المراكب ويصعد وينزل كأنه يخبرهم بالخوف ؛ حتى يدبروا أمرهم ، والملاحون يعرفونه ، واللّه الموفق . ( ومنها ) الشيخ اليهودي ، قال أبو حامد : حيوان وجهه كوجه الإنسان ، وله لحية بيضاء ، وبدنه على شبه بدن الضفدع ، وشعره كشعر البقر ، وهو في حجم عجل يخرج من البحر ليلة السبت إلى البر حتى تغيب الشمس ليلة الأحد ، فإذا غابت الشمس ليلة الأحد وثب كما يثب الضفدع ويدخل الماء ، فلا تحلقه السفن ، ذكروا أن جلده إذا وضع على النقرس أزال وجعه في الحال ، واللّه الموفق . ( ومنها سمكة تعرف بالبغل ) قال أبو حامد الأندلسي : رأيت بمجمع البحرين سمكة مثل جبل عظيم صاحت صيحة ما سمعت أهول منها ، يكاد القلب ينشق منها ؛ فاضطرب الماء منها وكثرت الأمواج حتى خفنا الغرق . قال البحريون : إنها سمكة يقال لها : البغل ، هربت من السمكة الكبيرة ، وذلك أن السمكة تتبعها لتأكلها في بحر الظلمات ، فتنفر منها وتعبر في مجمع البحرين إلى بحر الروم ، وتأتي السمكة الكبرى خلفها ؛ لتعبر في مجمع البحرين فلا يمكنها لعظمها ، هكذا ذكر أهل ذلك الموضع ؛ يعني : مجمع البحرين . ( ومنها حوت موسى ويوشع « 1 » عليهما السلام ) قال أبو حامد الأندلسي : رأيت سمكة بقرب مدينة سبتة ، وهي نسل الحوت المشوي الذي أكل موسى ويوشع نصفه فأحيا اللّه النصف الآخر ، فاتخذ في البحر عجبا ، ولها نسل في البحر إلى الآن في ذلك الموضع ، وهي سمكة طولها أكثر من ذراع وعرضها شبر واحد ، في أحد جنبيها شوك وعظم ، وجلدها رقيق ملتصق على

--> ( 1 ) يوشع هذا هو يوشع بن نون عليه السلام ، فتى موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام ، وذكر المحاسبي : أن اسمه إسماعيل ، واللّه أعلم ، قال تعالى في قصة موسى مع فتاه : وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً روى أبي بن كعب أنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « إن موسى عليه السلام قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل : أي الناس أعلم ؟ فقال : أنا ؛ فعتب اللّه عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى اللّه إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين هو أعلم منك ، قال موسى : يا رب ، فكيف لي به ؟ قال : تأخذ معك حوتا فتجعله في مكتل فحيثما فقدت الحوت فهو ثم » ، وذكر الحديث واللفظ للبخاري .